الشيخ إبراهيم الكفعمي

120

محاسبة النفس

يا نفس : فمنهم المسحوب على وجهه ، والمقرون مع شكله وشبهه ، ومنهم الجاثي على ركبتيه ، والمعلق بشفتيه ، ومنهم كالذر فيوطأ بالأقدام ، ومنهم من يصلب على شفير جهنم عشرة آلاف عام ، أو صلبا ليس لمدته انصرام ( 1 ) ، ومنهم من يطوق بشجاع ( 2 ) في جيده ( 3 ) ، ينهشه في وجهه ووريده ، ومنهم من تطؤه ذوات الأخفاف بأخفافها ، وذوات الأظلاف بأظلافها ، ومنهم المقرون مع الشياطين ، والمسجون في سجين ، ومنهم من القردة والخنازير في صورتهم ، ومنهم كالجيف ( 4 ) فيتقذرهم أهل الموقف لشدة نتنهم ، ومنهم من يسيل من أفواههم وفروجهم القيح والصديد ، ومنهم من له ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد ، فأحق الناس بالتغبيط ( 5 ) الطائع الرشيد ، وأحق الناس بالعذاب البسيط العاصي العتيد ( 6 ) ، وقلت شعرا . شعر : أحق الناس أن يصلى بنار * فتى ذو مال أذهبه الغناء

--> ( 1 ) أي : انقطاع . مجمع البحرين 6 : 101 صرم . ( 2 ) وهي : الحية الذكر ، وقيل : الحية مطلقا . لسان العرب 8 : 174 شجع . ( 3 ) أي : في عنقه . مجمع البحرين 3 : 33 جيد . ( 4 ) في أ : كالجيفة . ( 5 ) من الغبطة التي هي : أن تتمنى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها ولا أن تتحول عنه . اللسان 7 : 359 غبط . ( 6 ) في أ : العنيد .